حسن حنفي

538

من العقيدة إلى الثورة

مشخصة « 249 » . ولا تعنى الغائية أي نقص في الطبيعة بل كمالها ، فالطبيعة متجهة نحو غاية هي كمالها . الغائية هي أساس الوجود في الانسان وفي الطبيعة . واعتبار الطبيعة مجرد تعبير عن الجود والكرم من وجود مطلق مشخص هو الغاء لوجود الطبيعة واستقلالها . كما أن انكار الغائية من الافعال والطبيعة وارجاعها إلى فاعل حكيم قضاء على موضوعية الأشياء ووجود العالم المستقل . ان الكون كله بالرغم من أنه حدث ابتداء الا أنه حدوثه كان لغاية وهدف كما أن خلق العالم كان لغاية وغرض وليس من خارج الكون أو الخلق بل من الداخل في طبيعة الكون والخلق « 250 » . ليس الغرض توسطا لوقوع الفعل بل هو الباعث والدافع . والله لا يحتاج إلى توسط وان احتاج كان عاجزا . ولا تتسلسل الاغراض إلى ما لا نهاية تنتهى بالكمال والتحقق إلى نهاية الزمان . فالنهاية اعلان لتحقق الغاية والكمال . لذلك كانت الغائية أيضا كامنة في التاريخ باعتباره تطورا للانسان والطبيعة والكون والخلق كله . الغائية في التاريخ كما أنها في الوحي ، وتطور التاريخ نحو غاية مماثل لتطور الوحي حيث تظهر في النهاية نتائج الافعال وآثارها . وإذا كانت الغاية قيمة فالله هو هذه القيمة ليس بشخصه بل بعلمه ومقصده ووحيه . ولا تتحقق هذه الغائية بقدرة مشخصة أو إرادة خارجية كما لا تتحقق تحققا آليا خارج قوانين التاريخ بل تتحقق بفعل الانسان وطبقا لقوانين التاريخ . وإذا لم تتحقق الغائية يكون الانسان قد تخلى عن رسالته في الحياة ، ويكون هو المسؤول عن عدم تحققها ، ولا تقع المسؤولية على غياب الغائية وعدمها . ومع ذلك لو تخلى الانسان عنها اندثر في التاريخ وانهارت الأمم وأتى انسان آخر ونهضت أمم أخرى لاداء الرسالة ولتحقيق

--> ( 249 ) عند أهل الحق ( الأشاعرة ) ان الحكيم من كانت أفعاله محكمة متقنة وانما تكون محكمة إذا وقعت على حسب علمه وإذا حصلت حسب علمه لم تكن خبرا ، ولا وقعت بالاتفاق ، النهاية ص 401 - 402 ، الغاية ص 233 ، ص 243 - 245 . ( 250 ) أنظر الفصل العاشر عن المعاد .